عمر فروخ
434
تاريخ الأدب العربي
جذلان تلعب بالمحواك أنمله * على السّدى لعب الأيّام بالأمل « 1 » . ضمّا بكفّيه أو فحصا بأخمصه * تخبّط الظبي في أشراك محتبل « 2 » . - وقال يتشوّق إلى بلنسية ( وكان قد نشأ فيها ) : خليليّ ، ما للبيد قد عبقت نشرا ، * وما لرءوس الرّكب قد رنّحت سكرا « 3 » هل المسك مفتوقا بمدرجة الصّبا * أم القوم أجروا من بلنسية ذكرا « 4 » ! ؟ بلادي التي ريشت قويدمتي بها * فريخا ، وآوتني قرارتها وكرا « 5 » . مبادئ لين العيش في ريّق الصّبا * أبى اللّه أن أنسى لها أبدا ذكرا « 6 » . أكلّ مكان راح في الأرض مسقطا * لرأس الفتى يهواه - ما عاش - مضطرا ؟ بلنسية تلك الزّبرجدة الّتي * تسيل عليها كلّ لؤلؤة نهرا « 7 » . كأنّ عروسا أبدع اللّه حسنها * فصيّر من شرخ الشّباب لها عمرا .
--> - ( الإصبع ) . - تتفنّن أصابعه في نسج الثياب ( بطرق وأنواع كثيرة ) كما يذهب الفكر مذاهب كثيرة في تأمّل جماله . ( 1 ) جذلان : فرحان . المحواك ليست في القاموس ، والشاعر يقصد « الوشيعة » ، والعامّة تقول : المكّوك ( وقد أقر مجمع اللغة العربية كلمة « المكّوك » ) : بكرة تلفّ عليها خيوط ثمّ تقذف فوق السّدى ( الخيوط المنصوبة طولا على المنوال ) يمينا ويسارا لتؤلّف اللحمة ( بضمّ اللام : الخيوط العرضية في النسج ) فينشأ النسيج . ( 2 ) قذفا بالوشيعة بيده اليمنى إلى اليسار ، وبيده اليسرى إلى اليمين - بسرعة عظيمة حتّى يبدو وكأنّه يضم يديه . فحصا بأخمصه ( باطن قدمه ) : تحريكا برجليه ( على خشبتين تفصلان السدى طبقتين حتّى تمر بينهما الوشيعة ) . المحتبل : الذي يصيد الحيوانات بالحبالة ( بضم الحاء ) : شرك من حبال . ( 3 ) البيد ( جمع بيداء : الأرض الواسعة ) . عبقت نشرت : انتشرت ( في البيد ) رائحة طيّبة . الركب : المسافرون . رنّحت : ترنّحت ، تمايلت . ( 4 ) المسك المفتوق : المسك حينما يفتح وعاؤه للمرّة الأولى . مدرجة : مكان تدرج فيه الريح ( تهبّ وتستمر ) . الصّبا : ريح الشرق . ( 5 ) القويدمة - مصغّر قادمة : الريشة الكبيرة في جناح الطائر . - بلادي ( بلنسية ) شببت فيها وكانت سكنا ( وطنا ) لي . ( 6 ) ريّق ( أول ) الصّبا ( الشباب ) . - عرفت أول حياتي الناعمة الهنيّة في بلنسية . ( 7 ) الزبرجد : حجر كريم أخضر . - بلنسية كثيرة الجنائن كثيرة الأنهار .